الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

200

الاجتهاد والتقليد

هو الرأي الأوّل الذي قلّده فيه ، حتّى يحكم بعدم الإعادة في الأوّل وبلزوم الإعادة على الثاني ، أو المتّبع هو الرأي الثاني حتّى يحكم بالعكس ؟ الحقّ : التفصيل بين القسم الأوّل والثاني ، بأنّه إن كان رأيه الأوّل الكفاية ، فالمتّبع الرأي الأوّل ، لأنّه بتقليده الأوّل سقط عنه لزوم الإعادة وبرئت ذمّته من التكليف فلا يشتغل ذمّته ثانيا به ، وإن كان رأيه الأوّل عدم الكفاية ، فالمتّبع رأيه الثاني ، لأنّه بتقليده الأوّل اشتغل ذمّته بالإعادة وبرئت بالرأي الثاني لحجّيّة قول المجتهد له ؛ وهذين الصورتين حكم ما علم المطابقة . ثمّ لو شكّ في المطابقة وعدمها ، فالصور ثلاث ، لأنّه إمّا شاكّ في أنّه قلّد مجتهدا أم لا ، ومع ذلك شاكّ في أنّ عمله كان مطابقا لقول المجتهد أم لا ؛ وإمّا شاكّ في المطابقة وعالم بالتقليد ؛ وإمّا عالم بعدم التقليد وشاكّ في مصادفة عمله للواقع من باب الاتّفاق . والحقّ في الأوّل والثاني : عدم لزوم الإعادة ، لأنّ فعل المسلم محمول على الصحّة ، لقوله عليه السّلام « متى ما شككت في شيء بعد الدخول في شيء آخر ، فالشكّ ليس بشيء » ؛ وأمّا في الثالث ، فيلزم الإعادة لما ذكر سابقا من أنّ المقصّر إذا شكّ في المصادفة يلزم عليه الإعادة ؛ وأمّا في الأوّل والثاني فالدليل الاجتهاد وهو أصل الصحّة وارد على قاعدة الاشتغال واستصحاب الأمر . ثمّ لو أخبر عدل بأنّ رأي المجتهد عدم تنجّس الماء القليل بالملاقات مثلا ، وأخطأ في ذلك الخبر ، فهل يلزم عليه إعادة العبادات التي استعمل الماء القليل الملاقي فبها أم لا ؟ الحقّ : لا ، لأنّه مأمور شرعا بمفهوم آية النبأ لسماع خبر العدل ، والأمر الشرعي يقتضي بالإجزاء ، إلّا أنّه لو اغتسل بهذا الماء وقبل الإتيان بالصلاة اطّلع على خطاء المخبر يلزم عليه الغسل ، وكذا لو أخبر شاهدان على فتوى المجتهد خطاء . ثمّ لو أخطأ المجتهد في الفتوى ، بأن كان رأيه على شيء وأفتى خطاء على خلافه و